لا يجرؤ لاعب أيا كان اسمه وتاريخه أن يصنع عصيانا داخل صفوف المنتخب الوطني

لا يجرؤ لاعب أيا كان اسمه وتاريخه أن يصنع عصيانا داخل صفوف المنتخب الوطني

بقلم : أحمد شوبير

لا يجرؤ لاعب أيا كان اسمه وتاريخه أن يصنع عصيانا داخل صفوف المنتخب الوطني

22 مايو | 03:31 م

من جديد، عادت النغمة النشاز تضرب بقوة داخل أروقة المنتخب الوطني، وهى نغمة الأهلي والزمالك، وبدأت تلوح فى الأفق صراعات نحن فى غنى عنها تمامًا، فلا يمكن أبدًا أن نتصور أن فريقًا يريد استعادة أمجاده، وبدأ فى وضع قدمه مرة أخرى على الطريق الصحيح، يعود من جديد لهذه النغمة الفاسدة والتى سيطرت لفترة ليست بالقصيرة على مجريات كرة القدم فى مصر وساهم الإعلام بقوة فى النفخ فيها، حتى أصبحت هى الأساس، وبكل أسف، للتعامل مع كرة القدم فى مصر.

بالتأكيد أقصد الأزمة الأخيرة حول استبعاد حسام غالى من صفوف المنتخب الوطني، وذلك بعد المشادة التى حدثت بينه وبين أسامة نبيه، المدرب المساعد لمنتخب مصر، قبل مباراة مصر ونيجيريا، والتي نجح منتخبنا الوطنى فى الخروج منها بفوزٍ غالٍ قربنا من التأهل، إن لم يكن قد أوصلنا بالفعل إلى النهائيات، وبدلًا من الاحتفال بالصعود ووضع خطة الفوز أو المنافسة على الأقل على اللقب، والذي تحمل مصر القم القياسى فى الفوز به.

والمشكلة بدأت ببعض الوساوس التي همس بها البعض لحسام غالي، كابتن الأهلي والمنتخب الوطني، عن عدم رغبة أسامة نبيه، عضو الجهاز الفني للمنتخب، بإشراكه أساسيًا فى المباريات، وتحولت هذه الوساوس إلى أزمات، عندما سمع غالى كلمة من المدرب المساعد أساء فهمها، فتوجه مباشرة للمدرب ليعاتبه بعنف أمام بعض اللاعبين وبعض أعضاء الجهاز الفني، ما أثار غضب المدرب وحاول بكل الطرق أن يشرح لغالي أنه لم يكن المقصود أبدًا بهذه الكلمة، بل إنها تحمل إشادة به وبزملائه، إلا أن غالي صمم على صحة رأيه، ولولا تدخل العقلاء لاشتعلت أزمة قبل ساعات قليلة من مباراة مصر ونيجيريا.

وكانت هناك محاولة لإعطاء فرصة للجميع لإيضاح الأمور وإنهاء الموضوع، قبل أن يصل إلى وسائل الإعلام، ولكن يبدو أن البعض صمم على تصدير أزمة فى وقت صعب وحساس لمنتخبنا الوطني، وهو مقبل على مباراة تنزانيا، والتى يعتبر الفوز فيها نصف الطريق للصعود إلى نهائيات كأس العالم، حيث تضمن لمصر البقاء فى المراكز الخمسة الأولى إفريقيًا، ما يجنبنا الوقوع مع الأربعة الكبار غانا والجزائر والسنغال وكوت ديفوار، وهو ما يعطى لمنتخبنا الأمل فى التأهل لكأس العالم من جديد بعد غياب منذ آخر مرة صعدنا فيها عام 90.

ولكن، يبدو أننا وبكل أسف قادرون على اختلاق وصنع الأزمات، والتى من الممكن أن تؤثر وبعنف على مسيرة الكرة المصرية بأكملها لسنوات طويلة قادمة، حسام غالى لاعب له شعبية وجماهيرية غير عادية ويتمتع بكاريزما قوية مكنته من قيادة الأهلي إلى العديد من البطولات، بل إنه استعاد شارة القيادة بعد أن سحبت منه، وذلك بسبب جماهيريته العريضة وشعبيته الكاسحة، وأيضًا وهذا هو الأساس، نتيجة لأدائه الرائع والممتاز طوال فترة سحب الشارة منه، وهو ما يؤكد قوته وسيطرته وحب واحترام اللاعبين له.

فى نفس الوقت، لايمكن أبدًا أن نغفل، لأن هناك ثوابت وقواعد وأسسًا وضعها الجهاز الفني للمنتخب الوطني، تقوم على احترام الجميع لمنظومة العمل الفني والإداري، وهذا هو أساس أي عمل ناجح، وهو ما رأيناه بصراحة واضحة فى أداء المنتخب فى الفترة الأخيرة، خصوصًا بعد تولي المهندس هان أبوريدة الإشراف على الفريق الأول، ما كان له أكبر الأثر فى عودة الانضباط والاحترام لصفوف المنتخب بمساعدة هائلة من إيهاب لهيطة، عضو مجلس إدارة الاتحاد، والذي أضفى احتراما غير عادى للمكان.

من هنا أجد أنه من حق الجهاز الفني أن يتخذ القرارات التى يراها لمصلحة الفريق، وبما لاتؤثر أبدًا على نجاح المنظومة فنيًا وإداريًا، وأيضًا أرى أن من حق حسام غالي أن يعامل كقائد له احترامه وتقديره من الجميع، ولكن بما لايتعارض أبدًا مع اللوائح التي تنظم عمل الفريق، ومن حقنا كمشجعين لمنتخب مصر أن نخشى وبقوة على مسيرة المنتخب الوطني، وأن نعلن خوفنا الشديد من تحويل المشكلة من مجرد شكوى من لاعب كبير، أو سوء فهم من مدربه، إلى قصة أهلي وزمالك، وأن المدرب يضطهد غالي لأنه كابتن الأهلي، وأنه أقسم بأغلظ الإيمان إن غالى لن يكون متواجدًا فى المنتخب، طالما ظل هو فى الجهاز الفني، فهذا كلام لايصح ولايمكن أبدًا أن نقبله فى مكان بحجم منتخب مصر، ولايمكن أن نسمح باستمراره على الإطلاق.

أيضًا إن كان للجهاز الفنى وجهة نظر فى إشراك لاعب أساسي أو إبقاء آخر على دكة البدلاء، فهذا حقه تمامًا، ولايمكن لعاقل، أو حتى مجنون، أن يسلب حق الجهاز الفنى فى الاختيارات وإشراك أو إبعاد بعض اللاعبين، فمثلًا محمود كهربا، لاعب الزمالك، تم استبعاده بسبب خطأ سلوكى فى مباراة مصر والأردن الودية فى أسوان، وذلك بعد اعتراضه بصورة غير لائقة عقب تغييره فى المباراة، ولم يقل أحد أن جهاز المنتخب يحارب لاعبى الزمالك، بدليل استبعاد كهربا، وأحمد فتحى، نجم مصر والأهلي، لم ينضم لصفوف المنتخب لوجهة نظر فنية، خاصة بالمدرب، ولم يقل أحد إنه اضطهاد لأحد نجوم المنتخب، وحمادة طلبة، الذى لم يكن أبدًا ضمن حسابات أحد للمشاركة مع منتخب مصر، كان بطل المباراة الأولى أمام نيجيريا، رغم اعتراض الكثيرين من المحللين على إشراكه أساسيًا، ولكن اتضح فى النهاية أنه كان ذا بعد نظر، وأن فكرته كانت صحيحة فى إشراكه فى هذا المركز.. وغيرها الكثير من الأمور الفنية التي تخص الجهاز الفنى وحده دون شك.

أما أن يخرج علينا البعض ليؤكد أن حسام غالي هدد بسحب لاعبي الأهلي من المنتخب، فهذا استهزاء ليس بالمنتخب الوطني فقط، ولا بالمنظومة الكروية فقط، ولكن بمصر كلها، فمنتخب مصر لم ولن يكون ملكا للاعب أو مدرب أو رئيس اتحاد، بل هو ملك لمصر كلها، وعلى مدى تاريخنا الكروى لم يجرؤ لاعب أبدًا، أيًا كانت شعبيته وجماهيريته فى مجرد التفكير فى تحريض لاعب على عدم الانضمام للمنتخب الوطني، أو ترك معسكر المنتخب، وإن كان الذى يروج لهذه الشائعات المغرضة قد تربى على جو المؤامرات والدسائس، فعليه أن يغلق بابه على نفسه ويقتل نفسه بنظرية المؤامرة التي يعيش هو ومن على شاكلته عليها كل يوم، لأنها فى النهاية لن تجلب سوى الهزائم والانهيار، وهو ما اعتاد عليه هو وأمثاله ممن أشبعوا الساحة الكروية تعصبا.

كلمة أخيرة أهمس بها فى أذن الجميع.. نحن أمام فرصة ممتازة لاستعادة الكرة المصرية هيبتها ووقارها، لاتضيعوها ولاتسمحوا للصغار أن يحرموكم من فرصة التأهل لكأس العالم، ولا فرصة المنافسة على لقب بطولة الأمم الإفريقية، ولا فرصة حفر أسمائكم بأحرف من نور ضمن عظماء الكرة المصرية الذين نجحوا بفضل الحب والترابط والانتماء فى الوصول إلى النجاح الذى تأمله وتنشده مصر جميعًا.. ولا عزاء للمتعصبين.